الآمدي
58
الاحكام
وإن كان الثالث ، فيحتمل أن يكون الوصف الجامع الذي به التعدية دليلا على التعدية ، ويحتمل أن لا يكون دليلا ، بدليل ما صرح بذلك ، وإذا احتمل ، واحتمل ، فليس أحد الامرين أولى من الآخر . فالتعدية تكون ممتنعة . فإن قيل الوصف الجامع ، وإن احتمل أن لا يكون دليلا غير أن احتمال كونه دليلا أظهر وبيانه من ثلاثة أوجه : الأول : إن الاسم دار مع الوصف في الأصل وجودا وعدما . والدوران دليل كون وجود الوصف أمارة على الاسم ، فيلزم من وجوده في الفرع وجود الاسم . الثاني : إن العرب إنما سمت باسم الفرس ، والانسان الذي كان في زمانهم ، وكذلك وصفوا الفاعل في زمانهم بأنه رفع ، والمفعول نصب ، وإنما وصفوا بعض الفاعلين والمفعولين ، ومع ذلك فالاسم مطرد في زماننا بإجماع أهل اللغة في كل إنسان وفرس ، وفاعل ومفعول ، وليس ذلك إلا بطريق القياس . والثالث : قوله تعالى : * ( فاعتبروا يا أولي الابصار ) * ( 59 ) الحشر : 2 ) وهو عام في كل قياس . ثم ما ذكرتموه باطل بالقياس الشرعي . فإن كل ما ذكرتموه من الأقسام بعينه متحقق فيه . ومع ذلك فالقياس صحيح متبع ، وهو أيضا على خلاف مذهب الشافعي ، فإنه سمى النبيذ خمرا ، وأوجب الحد بشربه ، وأوجب الحد على اللائط قياسا على الزنى ، وأوجب الكفارة في يمين الغموس قياسا على اليمين في المستقبل ، وتأول حديث : الشفعة للجار بحمله على الشريك في الممر ، وقال : العرب تسمي الزوجة جارا ، فالشريك أولى . قلنا : جواب الأول : إن دوران الاسم مع الوصف في الأصل وجودا وعدما لا يدل على كونه علة للاسم ، بمعنى كونه داعيا إليه وباعثا ، بل إن كان ، ولا بد ، فبمعنى كونه أمارة ، وكما دار مع اسم الخمر مع الشدة المطربة ، دار مع خصوص شدة المعتصر من العنب ، وذلك غير موجود في النبيذ ، فلا قياس .